الشيخ محمد اليعقوبي

65

خطاب المرحلة

وهمجيته الحيوانية في كل أرجاء العالم ، والبخس في الميزان واتخاذ الأحبار والرهبان أرباباً من دون الله يحرّمون ما أحلّ الله ويحلّون ما حرّم ، والآلهة التي تعبد من دون الله سبحانه قد تعدّدت ، وما زالت الذهنيات الشيطانية تتفتق عن المزيد ، وشياطين الجن والأنس تصدّ عن صراط الله المستقيم ( لَأَقْعُدَنَّ لَهُمْ صِراطَكَ الْمُسْتَقِيمَ ، ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمانِهِمْ وَعَنْ شَمائِلِهِمْ وَلا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شاكِرِينَ ) ( الأعراف : 16 - 17 ) ( وَلا تَقْعُدُوا بِكُلِّ صِراطٍ تُوعِدُونَ وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِهِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً ) ( الأعراف : 86 ) . كل هذه من سمات وعلامات الجاهلية في كل زمان ومكان ، فما أحوجنا إلى القرآن لينقذنا من حضيض الجاهلية إلى قمة الإسلام ، وقد جاء في الحديث ما مضمونه : ( إن أواخر هذه الأمة لا يصلح إلا بما صلح به أوائلها ) ، وقد صلحت أوائلنا بالقرآن ، فلنأخذ به فإنه شفاء ونور وهدى ويصدّ عن العمى والضلالة ، ولنكرس جهدنا في الاستفادة من قابلية القرآن وقدرته على علاج أمراض البشرية والارتقاء بها في سلم الكمال ، فإن القرآن خالد وحي ومعطاء إلى يوم القيامة ، ومن خلوده قدرته على تشخيص الداء وتقديم الدواء لكل مجتمع في كل زمان ومكان ، ومن خطل تفكير هذه البشرية الضالة أنها إذا عطل عندها أبسط جهاز أو أصابه خلل فإنهم يراجعون في إصلاحه صانع الجهاز ، وعندما تصاب هذه البشرية التي هي أعظم المخلوقات وأشدّها تعقيداً بالانحراف يلتمسون العلاج من نفس المريض ولا يأخذون وصفة العلاج من خالق الإنسان العظيم ، وهو هذا القرآن الكريم وسنة رسول الله ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وسيرة أهل بيته العظام ( عليهم السلام ) . وما علينا إلا أن نستثير كوامن القرآن ونلتمس منه دواء دائنا ، فإذا أصيب المجتمع بالتمزق والتشتت فاقرأوا عليهم قوله تعالى : ( وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلا تَفَرَّقُوا ) ( آل عمران : 103 ) ، وإذا أصيبوا بالجبن والخور فعلاجهم :